ابن تيميه

70

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

الشمس ووقت غروبها ؛ كان أحق بالنهي والذم والعقاب ولهذا يكون هذا كافرا . كذلك من دعا غير اللّه وحجّ إلى غير اللّه ؛ هو أيضا مشرك ، والذي فعله كفر ، لكن قد يكون عالما بأن هذا شرك محرّم ، كما أن كثيرا من الناس دخلوا في الإسلام من التتار وغيرهم ، وعندهم أصنام لهم صغار من لبد وغيره ، وهم يتقرّبون إليها ويعظّمونها ، ولا يعلمون أن ذلك محرّم في دين الإسلام ، ويتقرّبون إلى النار أيضا ، ولا يعلمون أن ذلك محرّم ؛ فكثير من أنواع الشرك قد يخفى على بعض من دخل في الإسلام ولا يعلم أنه شرك ، فهذا ضالّ وعمله الذي أشرك فيه باطل ، لكن لا يستحقّ العقوبة حتى تقوم عليه الحجة . قال تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ البقرة : 22 ] . وفي صحيح ابن أبي حاتم وغيره ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل » فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه ! كيف ننجو منه ؟ قال : « قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم » « 1 » .

--> ( 1 ) حديث حسن بالشواهد . أخرجه : أبو بكر المروزي في « مسند الصديق » ( ص 55 ) وإسحاق بن راهويه كما في « المطالب العالية » ( 13 / 418 / 3212 ) - العاصمة - و « إتحاف الخيرة المهرة » ( 1 / 257 / 394 ) . من طريق : جرير ، عن ليث بن أبي سليم ، عمن حدّثه عن معقل بن يسار ، عن أبي بكر الصديق به مرفوعا . وإسناده ضعيف . قال الحافظ ابن حجر في « المطالب العالية » : « قلت : ليث ؛ ضعيف لسوء حفظه واختلاطه وشيخه مبهم » . وأخرجه : أبو يعلى في « مسنده » ( 1 / 60 - 61 / 58 ) وابن السني في « عمل اليوم والليلة » ( 286 ) . من طريق : ابن جريج ، أخبرني ليث بن أبي سليم ، عن أبي محمد ، عن حذيفة ، عن أبي بكر به . ووقع عند ابن السني : « عن أبي مجلز » بدل « عن أبي محمد » وهو خطأ . وإسناده ضعيف كسابقه . قال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 10 / 224 ) : « رواه أبو يعلى من رواية ليث بن أبي سليم عن أبي محمد ، عن حذيفة . وليث مدلّس ، وأبو محمد ؛ إن كان هو الذي روى عن ابن مسعود ، أو الذي روى عن عثمان بن عفان ؛ فقد وثّقه ابن حبان ، وإن كان غيرهما ؛ فلم أعرفه ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح » . قلت : أبو محمد هذا « مجهول » . وأخرجه : هناد في « الزهد » ( 2 / 434 ) وابن الجوزي في « العلل المتناهية » ( 2 / 339 ) . من طريق : ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن أبي بكر به مرفوعا . وأعلّه الحافظ ابن الجوزي بالاضطراب والإرسال . وأخرجه : ابن حبان في « المجروحين » ( 3 / 130 ) والبغوي كما في « تفسير ابن كثير » ( 2 / 643 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 7 / 112 ) وابن عدي في « الكامل » ( 7 / 2695 ) وابن الجوزي في « العلل المتناهية » ( 2 / 240 ) . من طريق : شيبان بن فرّوخ ، عن يحيى بن كثير ، عن سفيان الثوري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي بكر الصديق به مرفوعا . وإسناده ضعيف جدا ؛ فيه : يحيى بن كثير ؛ أبو النضر . قال ابن حبان : « شيخ يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد » . وقال الحافظ ابن كثير : « قال الدارقطني : يحيى بن كثير هذا ؛ يقال له : أبو النضر ؛ متروك الحديث » . -